أيوب صبري باشا
224
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وبما أن ملوك البلاد الإسلامية لم يرسلوا خلال هذه الفترة منبرا ليوضع في مسجد المدينة فبنى سكان دار السكينة في مكان ما من المسجد منبرا من اللبن ظانين أنه محل المنبر القديم وجصصوا داخله وخارجه وذلك في سنة 886 ه وأخذ خطباء مسجد السعادة يخطبون فوق هذا المنبر ، وبعد سنتين هدم هذا المنبر وقلع من مكانه وركز مكانه المنبر الذي أرسله « قايتباى » المصري وبهذا تغير مكان المنبر الذي صنع في عصر السعادة ؛ لأن السلطان قايتباى المصري كان قد صنع منبرا حجريا وأرسله ، وذلك في سنة ( 888 ) ه وقرر هدم المنبر الذي صنعه أهالي المدينة المنورة في خلال شهر رجب الفرد من نفس العام ، وحفروا الأساس ليوضع مكانه المنبر الجديد ولم يجدوا حيث حفروا أساس المنبر القديم فتركوا هذا المكان وحفروا مكانا آخر ؛ وظهرت بقية أساس المنبر القديم في الجهة الشرقية من المكان المحفور للمرة الثانية ، إلا أن القائمين لم يطمئنوا أن هذا المكان هو مكان الأساس القديم فتركوه وأمروا بحفر مكان آخر إلا أن علائم الأساس القديم لم تظهر في هذا المكان أيضا ، وعلى هذا أصر شمس الدين بن زين متعمدا على أن يوضع المنبر حيث حفر أول مرة أي في المكان الذي بنى فيه أهل المدينة المنبر الترابى قبل سنتين مع أن أهل المدينة لم يفكروا في التحري عن أساس المنبر القديم كما أنهم لم يحاولوا بناء منبرهم على أساس المنبر القديم . وقد أتى الإمام السمهودي بأدلة واضحة على أن المكان الذي حفر للمرة الثانية حيث وجدت بقايا الأساس القديم أنه المكان الذي وضع فيه باقوم النجار أساس المنبر الذي صنعه في عصر السعادة ، وبين أن المنبر الذي أرسله السلطان قايتباى المصري يجب أن يوضع فوق تلك الحفرة وكسب في هذا الصدد كثيرا من المؤيدين له من العلماء إلا أن « شمس الدين بن زين » أصر على فكرته وتنفيذ رأيه الفج ، وادعى أن أهل المدينة حينما بنوا منبرهم في سنة 886 ه بالتخمين بنوه على أساس المنبر القديم ، وعلى هذا يجب أن يوضع هذا المنبر فوق أساس منبر أهل المدينة ولن أتنازل عن هذا ، وابتدأ في تنفيذ رأيه وأمر بردم الحفرة التي أشار إليها الإمام السمهودي وركز المنبر في المكان الذي حفر أولا ثم ترك بناء على